ابن ظهيرة
132
الجامع اللطيف
ذكر ذرع الحجر من داخله وصفته وخبر شئ من عمارته أما ذرعه فمن جدر الكعبة الذي فيه الميزاب إلى جدر الحجر المقابل له خمسة عشر ذراعا . وسعة ما بين الفتحتين سبعة عشر ذراعا وقيراطان وعرض جداره . . . « 1 » . وأما صفته فهو عرصة مرخمة عليها جدار مقوس صورته نصف دائرة وأول من رخمه المنصور العباسي في سنة أربعين ومائة لما حج . وذلك أنه رأى حجارته بادية فدعا بعامله على مكة زياد بنت عبد اللّه وأمره بأنه لا يأتي الصباح إلا وقد ستر بالرخام ، فدعا زياد الصناع فعملوه على السّرج قبل أن يصبح « 2 » . ثم جدد بعد ذلك مرارا كثيرة . وآخر من عمره على ما هو عليه الآن في زمن هذا التأليف من ملوك الشراكسة قانصوه الغورى على يد مباشر عمائره الأمير خاير بك العلائي المعروف عند أهل مكة بالمعمار ، وذلك في سنة سبع عشرة وتسعمائة . وكانت عمارته في هذه السنة مرتين ، الأولى : بحجارة منحوتة من جبل الشبيكة ، والثانية : بهذا الرخام الموجود كما ترى . فرع : حكم الصلاة في مقدار ما في الحجر من البيت حكم الصلاة في الكعبة يجرى فيه الخلاف المتقدم بين الأئمة الأربعة ، وقد علمته فلا نطول بإعادته لما فيه من تحصيل الحاصل ، واللّه أعلم . ( تتميم ) أخرج الفاسي رحمه اللّه عن بعض مشايخ مكة المتقدمين أن للنبي صلى اللّه عليه وسلم مصلى بين الحفرة المرخمة وبين الحجر - بسكون الجيم - عند الحجر المشوبر الذي يقال له المقام المحمدي ، وأن من دعا عنده بهذا الدعاء . يا واحد يا واحد ، يا ماجد يا ماجد ، يا برّ يا رحيم ، يا غنى يا كريم أتمم على نعمتك وألبسني عافيتك استجيب له « 3 » . ثم قال : والحجر المشوبر الذي هو علامة لهذا المصلى لا يعرف الآن « 4 » . والحفرة قد سبق ذكرها . وهذا المصلى هو الموضع الثالث الذي ذكره المحب ، لأنه ليس بين الحفرة المشار إليها والركن الشامي مصلى للنبي صلى اللّه عليه وسلم غيره ، واللّه أعلم . انتهى بمعناه .
--> ( 1 ) بياض بالأصلين . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 345 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 358 . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 358 .